محمد بن جرير الطبري
218
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثنا شبل ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كالتي نقضت غزلها من بعد قوة قال : نقضت حبلها من بعد إبرام قوة حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا قال : هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد الذي يعطيه ، ضرب الله هذا له مثلا بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها ، فقد أعطاهم ثم رجع ، فنكث العهد الذي أعطاهم . وقوله : أنكاثا يعني : أنقاضا ، وكل شئ نقض بعد الفتل فهو أنكاث ، واحدها : نكث حبلا كان ذلك أو غزلا ، يقال منه : نكث فلان هذا الحبل فهو ينكثه نكثا ، والحبل منتكث : إذ انتقضت قواه . وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد . وقوله : تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة يقول تعالى ذكره : تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه دخلا بينكم يقول : خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء بالعهد والنقلة عنهم إلى غيرهم من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم . والدخل في كلام العرب : كل أمر لم يكن صحيحا ، يقال منه : أنا أعلم دخل فلان ودخلله وداخلة أمره ودخلته ودخيلته . وأما قوله : أن تكون أمة هي أربى من أمة فإن قوله أربى : أفعل من الربا ، يقال : هذا أربى من هذا وأربأ منه ، إذا كان أكثر منه ومنه قول الشاعر : وأسمر خطي كأن كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر